الشيخ محمد الصادقي
314
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
رأى تهدرت كل دعواته الرسالية في قومه ، فلم يتمالك نفسه ، إلّا أن يفعل ما فعل ، وهو قضية الموقف المحتار ، وعلّه هكذا فعل بأخيه المختار من باب إياك أعني واسمعي يا جار ، أنه إذا كان دوره مع خليفته المعصوم العزيز الحفيظ هكذا ، فما هو دوره - إذا - مع هؤلاء الذين ضلوا واستضعفوه وكادوا يقتلونه ، تعبيدا لجو التأنيب الشديد بهم وأمرهم الإمر أن « اقتلوا أنفسكم . . » . ذلك ، وليعلموا أن شرعة العدل لا تعرف قرابة وآصرة إلّا قرابة الإيمان وآصرته ، وحين يؤنّب أخاه البريء هكذا فما ذا هو فاعل بهم وهم خونة مجرمون ؟ . ذلك وقد يعني من أخذه رأس أخيه يجره إليه معذلك التخفيف عن غضب أخيه والتحبب إليه ، ولذا « يَجُرُّهُ إِلَيْهِ » دون أن « يبعده عنه » فلذلك الجر معنيان اثنان ، تأنيب من باب « إياك أعني واسمعي يا جاره » وتجيب أنه - فقط - « إليه » في هذه المعركة الصاخبة ، فقد هدّموا بعبادتهم العجل الثقلين ، وعلّ من غايات ذلك الإلقاء والأخذ هو بيان ذلك التهدير الحذير . وقد يضرب الإنسان على وجهه نفسه ورأسه ويعض على يديه عند الغضب والأسف وليس له ذنب فيما حصل ، وهكذا فعل موسى بأخيه اعتبارا له أنه نفسه تحسرا وغضبا على ما حصل ، ولكنه على أية حال لا يخلو من تأنيب بهارون كما يعرف من جوابه . ذلك وقد يوجه ما فعل موسى ( عليه السّلام ) بالثقلين : الألواح وأخيه ، بأنه رأى أنهما ألغيا في رأس الزاوية لهما وهو التوحيد ، فألقاهما تأشيرا أنهم ألغوهما ، ثم أخذ الألواح واستغفر لنفسه ولأخيه إعادة لكيانهما استمرارا للدعوة التوحيدية في قومه « 1 » ذلك ، وهذه المواجهة المرة في ظاهر الحال مع هارون
--> ( 1 ) . تجد التفصيل على ضوء الآيات في طه من الفرقان 16 : 173 - 178 .